وردة الحب
08-19-2005, 12:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تتعجـبوا إن قلت أني ترددت كثيرًا في كتابة هذا المقال؛ فكلما هممت بأن أكتب هذا الموضوع تبادرت لي صور كثيرة.
فأحيانًا أتوقف لأني أحس بمشاعر من قد يهزه هذا الموضوع, وأحيانًا أقول بأني لست جديرًا بأن أكتب في هذا الموضوع لأن الجناحين مازالا قائمين, وتارة أتردد أن أكتب خوفًا من حالتي حينما ينكسر الجناح.
ولكني حينما أيقنت بقدر الله, وأنه ما أصابنا لم يكن ليخطئنا والعكس, فهنا تجرأت أن أكتب هذا المقال.
حينما يكون البيت عامر بكل جوانحه, فتسمع الضحكات المنبعثة من الداخل, وترى البسمات على شفاه الموجودين, وترى تلك الوجوه الدائرية التي وكأنها تقول ما أجمل حياتنا.. وما أروع مكاننا.. وما أنقى نفوسنا..
فسرعان ما تتبدل الضحكة حزنًا, والبسمة غضبًا, فترى تلك الوجوه المصفرة الهالكة, فتشفق لحالها, ويندى لها الجبين, وتبكي لها العين, ويغمض الجفن حزنًـا وكمــدًا.
حينما ينكسر الجناح, وتنطفئ إحدى شمـوع المنزل, ينهد الوجدان, وتتبعثر كلمات الحنان.
أواااه ما حالنا حينما ينكسر إحدى أجنحة المنزل.. نعم.. ما حالي وحالك وحالها حينما نكرر النظرات, ونتحرك في أرجاء المنزل, ونبحث في كل مكان, وننادي.. أماه ,, أماه ... أجيبيني يا أمي..
أين أنتِ يا أمي ... فيرد لك صدى غرفتها, لقد ماتت.
فتقف مذهولا أمام المكان المعهود لجلوس الأم, فتغمض عينيك وكأنك تراها تركض إليك لتضمك إلى قلبها وجسدها.. وسرعان مات تفتح العين فلا تراها.
فتنظر إلى ثيابها.. وكأنك تراها متزينة بلباسها .. متجملة,, فتشم عطرها الجميل.. الذي طالما تبسمت حينما تشمه.
وتسمع طرق وقوع الأقدام, وكأنها أجراس المحبة والوفاء, فتبحث عن صاحبة الأجراس فلا تراها
فتمر أمام مصلاها، ويُخيل إليك سماع صوتها الحزين وهي تقول (( رب أصلح لي أولادي .. رب أمد لي في عمري حتى أرى أبنائهم )).
كأنك تسمع كل جدار يقول.. أمك قد ماتت..
تعثرت الكلمات.. وأصاب القلب اليأس.. وبدأت الذاكرة تخون صاحبها، فلا تتذكر إلا بريق عين الأم فوق وجنتيها فتحرق القلب, وتكسرت أحلامك السابقة والآمال.. وذلك الجسم النحيل الذي هده التعب والحمل وطول السهر .
فكيف يقر العين بنوم وأنت تتذكر تلك اللحظات، التي طالما سهرت من أجلك، وباتت إلى جنبك، وأنت تتأوه من التعب والألم.. فلا تحس إلا باليد الحانية، والقلب الدفين، وكأنك تسكن بين أضلعها.
فكبرت وازددت عمرًا، وتجبرت وعتيت وكأن اللحظات التي كنت بين أحضان أمك هي لحظات صارت في يوم من الأيام كالسراب.
تتذكر طالما أقبلت إليك بروحها.. وأنت تصرف عنها بروحك وجسدك.
ويح نفسي, كيف أخفي وجهي؟ وكيف أواري جرمي الذي لو مزج بماء البحر لمزجه ؟!
فترى نفسك غارقا بين الأمواج وطبقات البحار, فما تدري هل ماتت أمك غاضبة عليك، أم ماتت وهي تقول ((رب اغفر لولدي )) ؟
أماه:
إني أحمل في قلبي أضعاف ما تحملينه من حسرات من ابنك العاق, وأذوق الهموم أكثر مما تذوقينه من الهموم والكدر, فلقد وصلتني رسالة ملأها قلبك المكلوم, وملأتها عينك الحزينة, بدمعات ساقطة على وجنتيك.
أماه:
وصلتني الرسالة الربانية من فوق سبع سموات، فأعرضت عنها وقلت لك "أف" بل أكثر من هذا.
فها أنا أتذكرها وكلي حزنا وأسفا ولكن.. هل تسامحينني؟ هل تعفين عني؟
إن الكبْر يا أماه الذي أخرج إبليس من الجنة هو ما الذي منعني من أن أقبل رأسك.. أو أقبل يديك الطاهرتين.. فيا أماه:
هل تعفين عني؟
أماه لو أستطيع لأعطيتك عمري, وأهديتك شبابي, وما بخلت عليك قبل هذا ولكن، ما كنت أتصور في يوم من الأيام أن ترحلي عن أنظاري .
ولو فعلت ما فعلت ما رددت لك زفرة من زفراتك, وما وفيتك حقك الذي علي.
أمي.. كأني أسمع صوتك الدفين الهادي وهو يردد : أقبل يا ولدي .. أقبل.. تعال.. أقبل فإني غفرت لك.
تعال يا ولدي.. تعال ولا تخف فإني أمك التي ربيتك.. تعال وكن لي عونًا في دنياي.
آآه يا أماه! ماذا أقول وكيف أتكلم وها أنا ذا أمامك جاثيا على ركبتي, خنقتني العبرة, وضاقت علي الأرض؟
ياااه ما أجملها من كلمات يا أمي .. حينما تقولين: تعال قد غفرت لك من فمك الذي طالما قبلني، ويدك تلك التي طالما ضمتني إلى صدرها، وأعطتني من حنانها وأمومتها.
متى... متى هذا يا أماه؟ حتى أنادي بين كل الجوانح: لبيك يا أماه.. لبيك يا من سكن قلبي.
اطلبي مني يا أمي.. فسمعًا وطاعة لك، فمن لي بعد طاعة الله ورسوله طاعة سواكِ؟
ولكن سرعان ما يرد على صدى صوتي (( متى ... متى ))
رَحلتي يا أمي.. وما أدري أقلبك حامل على ابنك الصغير؟
فمن ماتت أمه فليبادر بالدعاء لها وطلب العفو من الله، وعمل ما يرضي الله سبحانه وتعالى. فقد جاء في الحديث أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.. وذكر منها ولد صالح يدعو له.
وأما من كانت أمه على قيد الحياة:
فتنبه، وأفق من غفلتك، ولا تجعل نفسك ألعوبة لشهواتك وملذاتك.
وقل: سمعا وطاعة يا أمي، قبل أن تناديها.. فلا مجـــيـــب.
لا تتعجـبوا إن قلت أني ترددت كثيرًا في كتابة هذا المقال؛ فكلما هممت بأن أكتب هذا الموضوع تبادرت لي صور كثيرة.
فأحيانًا أتوقف لأني أحس بمشاعر من قد يهزه هذا الموضوع, وأحيانًا أقول بأني لست جديرًا بأن أكتب في هذا الموضوع لأن الجناحين مازالا قائمين, وتارة أتردد أن أكتب خوفًا من حالتي حينما ينكسر الجناح.
ولكني حينما أيقنت بقدر الله, وأنه ما أصابنا لم يكن ليخطئنا والعكس, فهنا تجرأت أن أكتب هذا المقال.
حينما يكون البيت عامر بكل جوانحه, فتسمع الضحكات المنبعثة من الداخل, وترى البسمات على شفاه الموجودين, وترى تلك الوجوه الدائرية التي وكأنها تقول ما أجمل حياتنا.. وما أروع مكاننا.. وما أنقى نفوسنا..
فسرعان ما تتبدل الضحكة حزنًا, والبسمة غضبًا, فترى تلك الوجوه المصفرة الهالكة, فتشفق لحالها, ويندى لها الجبين, وتبكي لها العين, ويغمض الجفن حزنًـا وكمــدًا.
حينما ينكسر الجناح, وتنطفئ إحدى شمـوع المنزل, ينهد الوجدان, وتتبعثر كلمات الحنان.
أواااه ما حالنا حينما ينكسر إحدى أجنحة المنزل.. نعم.. ما حالي وحالك وحالها حينما نكرر النظرات, ونتحرك في أرجاء المنزل, ونبحث في كل مكان, وننادي.. أماه ,, أماه ... أجيبيني يا أمي..
أين أنتِ يا أمي ... فيرد لك صدى غرفتها, لقد ماتت.
فتقف مذهولا أمام المكان المعهود لجلوس الأم, فتغمض عينيك وكأنك تراها تركض إليك لتضمك إلى قلبها وجسدها.. وسرعان مات تفتح العين فلا تراها.
فتنظر إلى ثيابها.. وكأنك تراها متزينة بلباسها .. متجملة,, فتشم عطرها الجميل.. الذي طالما تبسمت حينما تشمه.
وتسمع طرق وقوع الأقدام, وكأنها أجراس المحبة والوفاء, فتبحث عن صاحبة الأجراس فلا تراها
فتمر أمام مصلاها، ويُخيل إليك سماع صوتها الحزين وهي تقول (( رب أصلح لي أولادي .. رب أمد لي في عمري حتى أرى أبنائهم )).
كأنك تسمع كل جدار يقول.. أمك قد ماتت..
تعثرت الكلمات.. وأصاب القلب اليأس.. وبدأت الذاكرة تخون صاحبها، فلا تتذكر إلا بريق عين الأم فوق وجنتيها فتحرق القلب, وتكسرت أحلامك السابقة والآمال.. وذلك الجسم النحيل الذي هده التعب والحمل وطول السهر .
فكيف يقر العين بنوم وأنت تتذكر تلك اللحظات، التي طالما سهرت من أجلك، وباتت إلى جنبك، وأنت تتأوه من التعب والألم.. فلا تحس إلا باليد الحانية، والقلب الدفين، وكأنك تسكن بين أضلعها.
فكبرت وازددت عمرًا، وتجبرت وعتيت وكأن اللحظات التي كنت بين أحضان أمك هي لحظات صارت في يوم من الأيام كالسراب.
تتذكر طالما أقبلت إليك بروحها.. وأنت تصرف عنها بروحك وجسدك.
ويح نفسي, كيف أخفي وجهي؟ وكيف أواري جرمي الذي لو مزج بماء البحر لمزجه ؟!
فترى نفسك غارقا بين الأمواج وطبقات البحار, فما تدري هل ماتت أمك غاضبة عليك، أم ماتت وهي تقول ((رب اغفر لولدي )) ؟
أماه:
إني أحمل في قلبي أضعاف ما تحملينه من حسرات من ابنك العاق, وأذوق الهموم أكثر مما تذوقينه من الهموم والكدر, فلقد وصلتني رسالة ملأها قلبك المكلوم, وملأتها عينك الحزينة, بدمعات ساقطة على وجنتيك.
أماه:
وصلتني الرسالة الربانية من فوق سبع سموات، فأعرضت عنها وقلت لك "أف" بل أكثر من هذا.
فها أنا أتذكرها وكلي حزنا وأسفا ولكن.. هل تسامحينني؟ هل تعفين عني؟
إن الكبْر يا أماه الذي أخرج إبليس من الجنة هو ما الذي منعني من أن أقبل رأسك.. أو أقبل يديك الطاهرتين.. فيا أماه:
هل تعفين عني؟
أماه لو أستطيع لأعطيتك عمري, وأهديتك شبابي, وما بخلت عليك قبل هذا ولكن، ما كنت أتصور في يوم من الأيام أن ترحلي عن أنظاري .
ولو فعلت ما فعلت ما رددت لك زفرة من زفراتك, وما وفيتك حقك الذي علي.
أمي.. كأني أسمع صوتك الدفين الهادي وهو يردد : أقبل يا ولدي .. أقبل.. تعال.. أقبل فإني غفرت لك.
تعال يا ولدي.. تعال ولا تخف فإني أمك التي ربيتك.. تعال وكن لي عونًا في دنياي.
آآه يا أماه! ماذا أقول وكيف أتكلم وها أنا ذا أمامك جاثيا على ركبتي, خنقتني العبرة, وضاقت علي الأرض؟
ياااه ما أجملها من كلمات يا أمي .. حينما تقولين: تعال قد غفرت لك من فمك الذي طالما قبلني، ويدك تلك التي طالما ضمتني إلى صدرها، وأعطتني من حنانها وأمومتها.
متى... متى هذا يا أماه؟ حتى أنادي بين كل الجوانح: لبيك يا أماه.. لبيك يا من سكن قلبي.
اطلبي مني يا أمي.. فسمعًا وطاعة لك، فمن لي بعد طاعة الله ورسوله طاعة سواكِ؟
ولكن سرعان ما يرد على صدى صوتي (( متى ... متى ))
رَحلتي يا أمي.. وما أدري أقلبك حامل على ابنك الصغير؟
فمن ماتت أمه فليبادر بالدعاء لها وطلب العفو من الله، وعمل ما يرضي الله سبحانه وتعالى. فقد جاء في الحديث أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.. وذكر منها ولد صالح يدعو له.
وأما من كانت أمه على قيد الحياة:
فتنبه، وأفق من غفلتك، ولا تجعل نفسك ألعوبة لشهواتك وملذاتك.
وقل: سمعا وطاعة يا أمي، قبل أن تناديها.. فلا مجـــيـــب.